جلس القرفصاء في الزاوية , وضع رأسه بين ركبتيه , وكأن طفولته تجدد عهدها , رغم أنه ما زالَ مراهقاً , قد يعاب المراهق إذا أحنى رأسه هكذا , لكنَّه أرخى لوجيب قلبه عِناناً طالما عشق الانفلات فقيدته التقاليد المقيتة .
بكى بكاء الثكالى , حتى حسبه المار بهم فجوعاً بحبيب لا يعوض عنه بمال الأرض وتبرها .
وبكى يوسف إلى أن ملَّ البكاءُ من بكائه ثم وقف فجأة , وكأنَّ ثورةً خامدةً تحتَ رماد القهر قد انفجرت من بين أضلاعه الحانية , قال لنفسه :
- نعم سأعلن له موقفي ... سأعلنه ولن أخاف ...
مشى على قدميه , ومشيته أقرب ما تكون لمشية العذارى حينما تمشي على
المزيد ...